Sunday, September 23, 2007

اوراق منسية

كان لخالى مخزنا صغيرا قريبا من بيتنا يضع فية الكتب والورق القديم الذى يشترية لاعادة بيعة مرة اخرى لمصانع الكراتيين
وكان العمال يجوبون الشوارع والقرى والمدن القريبة لشراء الورق القديم
وكانت متعتى الاولى فى تلك الفترة ان اذهب الى ذلك المخزن واقلب بين اوراقة وكتبة حتى اعثر على شيئا يعجبنى
كانت اغلب الكتب مدرسية او صحف قديمة
لكنى احيانا كنت اجد كتبا جيدة او بعض روايات كما كنت احب جدا قراءة الكشاكيل التى جعلوها اصابها مفكرة لهم
ثم تم بيعة مع الكتب فى النهاية
واجلس استمتع بقراءة ما كان يفكر فية صاحب الكشكول
فهذا رياضى يملؤة باخبار الكرة وهذا يعج كشكولة بكلمات الاغانى وذاك يكتب كل ما يقولة المدرسون حتى ما يطلقونة من سباب
بقيت على هذا الحال فترة حصلت فيها على الكثير من الكتب الجيدة وكثير من المرح والترفية

وفى احد تلك الايام وقع فى يدى كشكولا قديما يبدو انة كان جميل الشكل فى الماضى
كان اسم صاحبة من الخارج قد تمت ازالتة وكتب مكانة ميرزا
اخذنى هذا الاسم بشدة وبدات افحص الكشكول فى اهتمام
كانت صاحبتة فتاة يبدو انها فى المرحلة الثانوية وقد بدا فى اول اوراقة بدروس فى الاحياء
ولكن تلك الدروس سرعان ما توقفت وبدات مجموعة من الخواطر والكتابات الذاتية تاخذ مكانها مع الاحتفاظ بكتابة التواريخ مثل باقى الدروس
كان خطها فى الكتابة جميلا بحق بل اكثر من هذا كان لخطها سحرا ما لم افهمة لكنى وقعت فى غرامة من اللحظة الاولى كان اشبة بالقطع الفنية
تخيل لو قطعت احد الصفحات ووضعتها على الحائط وابتعدت قليلا ونظرت للكتابة التى على الصفحة
لوجدت امامك لوحة فنية رائعة تمثل رمزا ما
فى احد الصفحات كتبت قصة عن قطتها الصغيرة التى ماتت من البرد عندما حبستها فى البلكونة
كان والدها يتشاجر مع امها وكان عندما يغضب كان يهدد بتسريب القطة حيث كان يكرة القطط بشدة
فوضعت ميرزا القطة فى البلكونة واغلقت عليها حتى لا يراها ابيها فياخذها واستمر غضب الاب طويلا واستمرت القطة تئن فى بطء وميرزا تقول فى نفسها ان معاناة بسيطة لها افضل من ان يتخلص منها ابيها
واخيرا خرج الاب وذهبت ميرزا لتفتح البلكونة فاندهشت عندما علمت ان السماء كانت تمطر بشدة ولكن صوت ابيها قد غطى على صوت السماء
وان القطة قد تبللت بشدة وتكورت على نفسها وبردت تماما فاختها بسرعة الى امها التى قالت لها انه تحتضر ولن تنجو وبقيت ميرزا تراقب القطة حتى ماتت وهى تشعر بذنب شديد لا تعلم كيف تكفر عنة
وعندما وضعت الكشكول مفتوحا على تلك الصفحة وذهبت اتاكد من ان الباب ليس مصدر القشعريرة التى شعرت بها اختلست نظرة الى الصفحة المفتوحة فاذا القصة التى كتبت فى صفحتين متجاورتين هى رسمة بديعة لقطة صغيرة تكورت على نفسها تحتضر من البرد

هكذا كانت تكتب ميرزا كانت كتاباتها لوحات فنية
لا انسى عندما كتبت عما حدث لها فى المدرسة عندما صرخت فجاة صرخة مدوية فقدت فى اثرها وعيها
وعندما سالوها عما حدث لم تجد ما تقولة سوى انها شعرت بخوف شديد بلا مبرر
لقد سرحت بخيالها بعيدا ولم تفق الا وزميلاتها يحاصرونها ويتملقوها وعلى وجوههم ابتسامات التشفى فقد عرفوا انها فى حالة سرحان تام من التى تحدث لها كثيرا هذة الايام وكانوا ينادون عليها فلا ترد فحاولوا اخافتها بالتجمع حولها بتلك النظرات المخيفة
وكان ما كتبتة فى النهاية يمثل بدقة مجموعة من الاشباح يحاصرون فتاة مذعورة

عشت مع اوراق ميرزا تلك فترة طويلة من الاحلام والتخيلات حتى ملكت عقلى تماما
لكن عالم ميرزا لم يتوقف عند هذا فلم يكد يبتدىء
يتبع

10 comments:

Bella said...

بانتظار التكملة

عندك طريقة جميلة جدا في الكتابة

كتابتك مشوقة فعلا

تصور اني شعرت بالقشعريرة والبرد عند وصف مشهد القطة وهي متكورة تحتضر من البرد

ربما لاني احب القطط جدا

في انتظار التكملة

kasber said...

أعجبتني بشده قراءة افكار الاخرين
وكأنك تسير بمحازاة الخيال والواقع
تدخل في أدق تفاصيل حياة انسان
ولكنه في الواقع ابعد ما يكون عندك
اسلوبك عميق مؤثر
انتظر باقي قراءاتك

سمـــــــــــا said...

ياااااااااه فعلا احساس جميل انك تقرا خواطر ناس تانية بس اللى اثار فضولى ليه ميرزا تخلت عن دفتر خواطرها واين ذهبت ؟؟ والاجمل من كده انك اثرت جوايا الفضول انى اعرف باقى ما كتبته

بجد اسلوبك جميل وعميق وفى انتظار المزيد

تحياتى

goodman said...

bella
سعيد ان القصة اعجبتك
وقريبا اكمل القصة
تحياتى


kasber
نعم هى فعلا متعة كبيرة قراءة خواطر الاخرين
خاصة من مثل ميرزا



سما
هو غريب ان تترك ميرزا كراسة خواطرها ولكن هذا لو كانت تركتة
على العموم سوف يتضح هذا فى النهاية
شكرا على زيارتك وتحياتى لك

el_assel said...

قصة جميلة جدا
في انتظار التكملة
بس أنت مش شايف
ان ده في تعدي شوية علي حياة وخصوصيات الاخرين ؟؟

Alexandrian far away said...

قويه
قويه
قويه
فعلا
والصراحه لو طولت علينا في إكمالها حيكون زعل جامد جامد قوي
القصه دخلت في منطقه منعشه للخيال
طبعا جودة الاسلوب غنية عن التنويه

dr.Roufy said...

متابعة ..لأعرف اكثر عن ميرزا
اسلوبك لا يقل روعة..في سرد الحدث

DoMaLaYs said...

بصراحه بجد

شوقتني لبقي قصتها

أكوانى said...

كتاباتك مشوقة وفيها عذوبة كدة،بس ليه مافيش اى معلومات عنك فى المدونة؟

not crazy said...

خالد انت سردت افكار بطريقه خياليه جميله بس زعلنى تتفيهك لافكار الناس مش انت لوحدك اللى ممكن تهتم او حتى 100 بس اللى يهتموا بالكشاكيل


من رايي متزعلش