لم تكن القاعة متسعة بما يكفى
للمحتفلين برأس السنة
وقد بدأت أشعر بالسأم على مقعدى الوحيد بأحد اركان القاعة
و مُقدم الحفل يُحي الضيوف بإيماءات من وجهه ينهى بها تلك الفقرة
ويُقدم لنا فقرة جديدة,كانت الساعة تقترب من الثانية عشر ليلاً
وقد يئست من مجىء أحداً من أصدقائى
فشرعت اُحدق بالجالسين على المناضد امامى وقد لمحت نظرةدهشة مشوبة بالسخرية ,بدا ذلك الركن منفصلا عن ديكور المكان الفخم الراقى المتناسب مع رواده
وبدا المُقدم سمجا مائل للسمنة شديد التعرق رغم البرودة
مرت لحظات وانا احاول الابتعاد بخيالى عن الجو الرتيب
حانت مني نظرة خاطفة للحاضرين
ولكنهم بدوا لى أكثر ضبابية وشحوب وسط أدخنة اللإحتفال
يبدو ان موعد نومى قد حان, فكرت بالنهوض والعودة للمنزل
أفقت فجأة على دخول شاب صغير الى المسرح-يبدو انة سيؤدى الفقرة القادمة-يحمل جيتاراً غريب الشكل محدقا فى الفراغ
بدا منعزلا عن الوجود حوله وهو يسير الهوينى نحو منتصف القاعة ليجلس على مقعد مرتفع ونظراته مركزةعلى الأرض ثم على الجيتار,بقى صامتا لحظات وكأنة ينتظر شيئا ما
لا أعرف كم مضى قبل أن تدق عقارب الساعة معلنة قدوم العام الجديد,فإنتفض الجمع مصيحين ومهنئين
فى نفس اللحظة التى بدأ فيها العازف يغازل اوتار ,بدا لى المشهد بالتصوير البطىء
المتفرجين بحراكتهم الثقيلة الاصطناعية,كافحت لفتح عينى من اجل رؤية افضل
ارتفع اداء العازف بغتة,أسمعه بوضوح الان
كان الايقاع غريبا وملفتا بشدة, ساد الهدوء الان
بدا الكل محدقا بالعازف,كانت الرؤية امامى لا تزال ضبابية
ربما باستثناء العازف الذى رفع ادائة وانتشرت فى الاجواء موسيقى حماسية مائلة للحزن
تفاعل معها الحاضرون واخذوا يتمايلون لا إراديا على مقاعدهم
لم يرفع العازف عيناه مطلقا فى مواجهة الحضور
فلم ارى ملامحه التى يغطيها وسط الضوء الخافت الذى يحيط به وجهة ولكنها بدت لى مألوفة نوعا ما.
هدأت اأنفاس الجميع مع هدوء إيقاع العازف
بدت نظراتهم كسيرة متأثرة وهم يحدقون بالعازف
الذى بدا مغمض العينين متشنج الجسد ترتعش أصابعه على الأوتار وهو يصدر تلك النغمات عنيفة الرقة
حتى خيل إلى أن الموسيقى تخرج من اعماقه وليس من أوتاره
حتى مُقدم الحفل السمج كان واقفًا مشدوها امام النغمات السحرية
كالمنوم مغناطيسيا
اخيرا بدت من العازف نظرة نحو الحضورأشعر أنها كانت لى أنا تحديدا
تيقينت الأن أعرف تلك الملامح جيدا
وإن كنت لا أتذكر صاحبها الأن
كان وجها شاحبا منحولا وعينان مظلمتان منكسرتان
غريب هذا!
لماذا أشعر أن أنفه تنزف دما؟
كان الإيقاع يتسارع الأن والكل يتفاعل معه
كاد الجالسين يهبوا من أماكنهم ونظراتهم تكاد تقفز من اعينهم لملاحقة الرتم الأخاذ المتسارع
تركت مكانى وتقدمت وسط الحضور التى تنتفض أجسادهم بنشوة غريبة وكأنها نشوة الجماع
كادوا يسقطون أرضا من فرط النشوة وتوتر أجسادهم
قبل أن يسترخوا تماما مع نهاية العزف
أسرعت الخطا لأتبين وجه العازف عن قرب, كدت أقترب
إلا أنى أفقت فجأة على صوتا أجشا ويدًا خشنة ثقيلة تهزنى
وصاحبها يقول:أفق يا استاذ..انك تنزف من انفك
كان مُقدم الحفل اللعين وحوله بعض الحاضرين ملتفين حولى
ثم استطرد قائلا:يبدو أنك غفوت وسقط رأسك على طرف المنضدة الحاد
وأعطانى منديلا قبل أن يلتفت للجمهور
وهو يقول: والأن ايها السادة سوف تدق ساعة منتصف الليل ,ليبدأ عاما جديدًا ومعه نبدأ مفاجأة الحفل!!
أعلم انكم ستنبهروا جميعا بالفقرة القادمة.
Thursday, October 2, 2008
Subscribe to:
Posts (Atom)